خاص
دولة الرئيس،
هاي القعدة ما بدها سكر، بدها أعصاب، فنجان القهوة اليوم ثقيل بالوجع بس خفيف بالقهوة لأنه المس زيادة وداهمتنا، ولأن المطر كان أخف من قدرتنا على الاستيعاب، ومع هيك غلبنا، المنخفض الجوي ما عمل شي جديد، نزل مي، بس إحنا كل سنة بنتصرف كأنه نزل علينا فجأة من كوكب ثاني.
نحكي بصراحة، الكرك ما غرقت من المطر، غرقت من قلة شوفة الوزراء وزياراتهم، غرقت من "بكرا بنشوف”، غرقت من ملفات تأجلت، ومن بنية تحتية بتشتغل على مبدأ الصبر أكثر من الهندسة، أهل الكرك ما بدهم تعاطف موسمي، بدهم شوارع ما تتحول لخرائط كوارث أول ما الغيم يعقد حاجبيه.
نطلع على عمان، العاصمة اللي بتعرف كيف تستقبل الوفود، بس بتنسى تستقبل المطر، أنفاقها بتسكر أسرع من التصريحات، وشوارعها بتغرق أسرع من لجان الطوارئ.
دولة الرئيس، ما بصير مدينة تحكي عن ذكاء اصطناعي، وهي مش قادرة تذكّر نفسها إنو المطر جاي، ما بصير نعمل مشاريع بملايين، وننسى مجرى مي بخمسين متر، ولا سجادة تسكر منهل يغرق مدينة بحالها.
أما قصة السدود، فهي الحكاية اللي دايما بتنحكى بصوت واطي، سدود فاضت، مي راحت، وبلد عطشانة، لا حدا طلع قال وين راحت الكميات، ولا كيف انحسبت، ولا ليش ما تنضفت السدود قبل الموسم، بنشوف المي تفيض، وبنرجع نحكي عن شح، وكأن المي بتتبخر من الخجل مش من الإهمال.
الأخطر يا دولة الرئيس، مش الغرق، الأخطر الاعتياد. إنو المواطن صار يحفظ المشهد: شوية مطر، شوية غرق، شوية تبرير، وبعدين ننسى، صرنا نتصالح مع الفشل، ونبرره بالطقس والتغير المناخي، وكأن الدول بتنهار من الغيم، مش من سوء الإدارة.
الناس مش بدها رئيس حكومة ينزل قبل العاصفة يتفقد البنية التحتية، وبعدها يعالج المشكلة ويطيب خاطر الناس، بدها حكومة تشتغل من قلبها، مش بدها صور مطر، بدها تصريف مي، مش بدها بيانات، بدها بنية تحتية تحترم عقل المواطن قبل صبره.
فنجان القهوة اليوم رسالة واضحة:
يا بنجهز للشتا، يا بنغرق معه، وما بين الاثنين، الأعذار ما عاد تمشي، لأن المي صارت تسبق القرار، وتكشفه، وتفضحه على أول شارع.